عبد الله الأنصاري الهروي

353

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وأيضا فإنّ « 1 » الصابر على الطاعة يكون قلبه مع اللّه متلقّيا للإلهام ، والصابر عن المعصية تكون نفسه نازعة إليها ، مشتغلة بوساوسها « 2 » فأين هذا من ذاك « 3 » . - [ م ] والدرجة الثالثة : الصبر في البلاء بملاحظة حسن الجزاء ، وانتظار روح الفرج ، وتهوين البليّة بعدّ أيادي المنن ، وتذكّر سوالف النعم . [ ش ] ملاحظة حسن الجزاء ومطالعة ما ورد في القرآن من حسن ثواب الصابرين وكرامتهم عند اللّه « 4 » والثناء عليهم ومدحهم ، يخفّف على النفس مشقّة الصبر ، ويقوّي القلب . و « انتظار روح الفرج » بالصبر عبادة أخرى . و « عدّ أيادي المنن » وسوابقها وتذكّر مبادئ النعم وسوالفها يهوّن على النفس شدائده . وروي « أ » أنّه قيل لأيّوب عليه السّلام : « ادع اللّه ليكشف عنك البلاء » . فقال : « كم أيّام الرخاء ؟ أهي أكثر ، أم أيّام البلاء ؟ » . قيل : « بل أيّام الرخاء » . قال « 5 » : « أستحيي من اللّه أن أشكو إليه » . ولمّا شكرت « 6 » تلك فقد هوّن على نفسه تذكّر كثرة النعم في أيّام الرخاء

--> ( 1 ) د : فلان . ( 2 ) ه : بوسواسها . ( 3 ) د : من ذا . ( 4 ) ه : + تعالى . ( 5 ) في م استدرك بعد الكتابة : فقال . ( 6 ) كذا في النسخ . ( أ ) روى الراوندي في الدعوات ( الباب الثالث ، في ذكر المرض ومنافعه . . . : 165 ) عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه : « إنّ امرأة أيّوب قالت له يوما : لو دعوت اللّه أن يشفيك ؟ فقال : ويحك ، كنّا في النعماء سبعين عاما ، فهلم نصبر في الضراء مثلها . . . » .